هل يمكن أن نختزل ثورة الإمام الحسين بالبكاء كما يصوّره لنا بعض الخطباء ؟
هل يمكن أن نختزل ثورة الإمام الحسين بالبكاء كما يصوّره لنا بعض الخطباء ؟
الجواب : الحسين عليه السلام اكبر من تختزل ثورته بمواقف قد يصورها ارباب المنابر للاسف الشديد بنوع من الاساطير الغريبة التي يأبى كل عاقل منا ان يرضاها لنفسه، وطبعا هذا مرده لعدم تمحيص ذلك الكم الهائل من الروايات، سندا ودلالة، فعندما يعثر بعض الخطباء والمنبريين على رواية فيها اثارة او استدرار للدمعة او العاطفة اقتنصها وكأنها غنيمة له، ليبدي فلسفته في تصويرها وفق منهجه واسلوبه في طرح مراثيه ؛ ومن هنا جاءت مفردات الشهيد مطهري رحمه الله لينقد هذه الظاهرة بشدة في ملحمته الحسينية ويشدد النكير عليهم ، معتبرا ان واحدة من اهداف الحسين قد اهدرها اصحاب المنابر ؛ لذا وصفهم قائلا:
" ان الحسين ظُلم بما نسب له من أساطير... وروايات قاصرة عن أن تصبح تاريخاً يألفه أو يقبله العقلاء. ظُلم لأن تلك الروايات عتمت على أهداف ثورته ومقاصدها.. ظُلم؛ على يد الرواديد ومن اعتلوا منبره ونسبوا له ولأهل بيته حوارات ومواقف وهمية ملؤها الانكسار لاستدار الدمع. فصوروه - وهو المحارب الجسور الذي افتدى مبادئه بروحه ودمه - وهو يلتمسُ الماء بكل ذلٍ ومهانة من أعدائه، وصوّروا زينب -الطود الشامخ- التي دخلت على الطاغية يزيد فزلزلته بخطبتها؛ على أنها امرأة جزعة بكاءة تثبّط همة أخيها في الحرب، وتثنيه عن القتال "
اذن فالحسين (ع) عندما نصوره بهذه الحالة من الانكسار ، فبالحقيقة نحن نربك المشهد الملحمي والبطولي الذي قدمه عليه السلام في المعركة مع الظلم والطغيان... لم نختار هذه المشاهد لم التركيز على ذلك.. الحسين عبرة (بالفتح) في مواقفه التي خلدته والبكاء ظاهرة مهمة جدا ولكن وفق ما نراه من روايات صحيحة نستلهمها من تراث لايشوبه شيء من السقم ؛ وفي نفس الوقت هو عبرة (بالكسر) لنقتدي به عبر الاجيال ؛ لأنه جسد كل مبادئ النبل والقيم من بطولة وفداء وتضحية في سبيل الدين، قدم كل ما يملك الابن والاخت والاخ والاصحاب وكل شيئ؛ والهدف الاسمى هو رضا الله ، هذا هو الحسين عليه السلام ويجب ان نقرأ منهجه وسيرته العطرة في مدارسنا وجامعاتنا التي للأسف لم نجد فيها ذكرا يخلده كما يستحق، فسلام عليك ابا الاحرار يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا ..
إخترنا لكم
- الشباب في زمن التفاهة - كرسي فكري اسبوعي
- اُفق المعرفة جامعتنا الفكرية
- الكرسي الاسبوعي الفكري : النص الديني وصناعة المعنى
- كرسي الجمعة الفكري
- حين ينطق الكون: الوعي الكوني… إدراك الوجود في حركته الجوهرية
- الشباب ؛ طاقة التغيير ومفصل النهضة في الرؤية الإسلامية
- الفلسفة؛ تعريفها - موضوعها - غايتها- هدفها
- رسول المعرفة (ص) والوعي… وقناة تستضيء بنوره لصناعة الوعي
آخر الأسئلة و الأجوبة
- ما هو الكتاب المهم في رد الإلحاد المعاصر
- حلاوة وزينة ذكر علي عليه السلام
- هل يمكن أن نختزل ثورة الإمام الحسين بالبكاء كما يصوّره لنا بعض الخطباء ؟
- كيف نخلق ثقافة المحبة وخلق الإبتسامة في المجتمع
- ما مدى صحة قول الزهراء لعلي " اشتملت شملة الجنين وقعدت قعدة.. الخ"
- كيف يحصل لي اليقين القطعي بوجود الله تعالى ؟
- ما هو التعريف الدقيق لمفهوم فلسفة الدين، وما هو المراد من الدين ؟
