قراءة موجزة في نظرية تعويض الأسانيد
قراءة موجزة في نظرية تعويض الأسانيد
السابقة التأريخية
لعل أول من تكلم وأشار إلى هذه القاعدة هو العلامة الاردبيلي (ت/ 1101هـ) في كتاب له اسمه ( تصحيح الأسانيد ) ولكنه للأسف غير مطبوع، وقد أشار اليها في موسوعته ( جامع الرواة) وطبعاً مراده تصحيح أسانيد الشيخ الطوسي بطرق اخرى معوضاً الطرق الضعيفة بطرق معتبرة.
نص كلامه
قال في ديباجة كتابه جامع الرواة ، ج1 ص 6؛
" إنّي لمّا راجعت إليهما رأيت أنّ كثيراً من الطرق الواردة فيهما معلول على المشهور ، بضعف أو إرسال ، أو جهالة. وأيضاً رأيت انّ الشيخ رحمه اللّه ربما بدأ في أسانيد الروايات بأُناس لم يذكر لهم طريقاً أصلاً ، لا في المشيخة ولا في « الفهرست » ، فلأجل ذلك رأيت من اللازم تحصيل طرق الشيخ إلى أرباب الأُصول والكتب ، غير الطرق المذكورة في المشيخة و « الفهرست » ، حتى تصير تلك الروايات معتبرة.فلمّا طال تفكّري في ذلك وتضرّعي ، أُلقي في روعي أن أنظر في أسانيد روايات التهذيبين ، فلمّا نظرت فيها وجدت فيها طرقاً كثيرة إليهم غير ما هو مذكور في المشيخة والفهرست ، أكثرها موصوف بالصحة والاعتبار ، فصنّفت هذه الرسالة وذكرت فيها جميع الشيوخ المذكورين في المشيخة والفهرست ، وذيّلت ما فيهما من الطرق الضعيفة أو المجهولة بالإشارة إلى ما وجدت من الطرق الصحيحة أو المعتبرة مع تعيين موضعها ، وأضفت إليهم من وجدت له طريقاً معتبراً ولم يذكر طريقه فيهما"
السيد محمد باقر الصدر المُطبق العملي لهذه القاعدة
هذا ما وجدناه من كلمات للعلامة الاردبيلي ؛ ولكن للأسف لم نجد من طبّق هذه النظرية وأسقطها على الواقع سوى السيد الشهيد محمد باقر الصدر رحمه الله ، وقد يناقش فيها لا سيما ما ورد من مفردات للعلامة البروجردي ، ولكن السيد الشهيد غاير رؤية السيد البروجردي، وطبقها عملياً ، وهذا ما نلحظه من كلماته التي نقلها تلميذه السيد كاظم الحائري في كتابه ( القضاء في الفقه الاسلامي) ص 52، وملخص هذه النظرية :
أنه إذا وجدنا عن الشيخ الطوسي رواية وكان في سندها رجل ضعيف ، أو غير ثابت التوثيق ، وكان قبل ذاك الرجل من الطرف الذي يقرب إلى الإمام ثقة ، وكان الشيخ قد ذكر في فهرسته بشأن ذاك الثقة عبارة : ( أخبرني بجميع كتبه ورواياته فلان عن فلان ) ، وكان السند الوارد في هذه العبارة تاما ، فمن حقنا أن نبدل القطعة الأولى من السند الواقعة بين الشيخ وذاك الثقة والتي فيها ذاك الإنسان غير ثابت التوثيق بالسند الذي ذكره الشيخ في تلك العبارة في الفهرست .
فالاستدلال يقع على فهم عبارة "أخبرنا بجميع كتبه ورواياته.."
الاحتمالات الواردة لصحة ومراد هذه النظرية
1- أن يكون المقصود بها جميع ما رواه الشيخ عنه من كتب وروايات، وهذا احتمال معقول ، وبناء على هذا الاحتمال يثبت المقصود ؛ لأن هذه الرواية مما رواها الشيخ حسب الفرض .
2- أن يكون المقصود بذلك جميع ما وصل إلى الشيخ عنه من كتب وروايات ، وهذا الاحتمال مقبول ؛ لأن هذه الرواية قد وصلت إلى الشيخ حسب الفرض ، إلا أنه يختلف عن سابقه في أننا لو وجدنا كتابا في مكتبة الشيخ لهذا الثقة بحيث عرفنا أنه واصل إلى الشيخ ، ولكن لم نعرف أنه رواه عنه ، أمكن تصحيح سند هذا الكتاب بهذا الوجه.
ويمكن للقارئ الكريم مراجعة واقتناص ما كتبه السيد الشهيد محمد باقر الصدرعن هذه النظرية بشكل أكبر من خلال تقريراته في الفقه . وحبذا لو كان هناك من المحققين من يُشبع هذا البحث تقعيداً وتأصيلاً ، فإن ثمراتها كبيرة جداً، فقد تصحح روايات كثيرة قد بنى أغلب الفقهاء على تضعيفها، وبذلك قد تتغير احكاماً قد تكون متسالمة وقد يثبت نقيضها.
إخترنا لكم
- ظاهرة الغلو في الدين .. مقاربات ومعالجات
- تكريمنا في المهرجان العالمي البحثي لاسبوع التحقيق السنوي
- رويكردى نو حديث غدير ( مقاربة جديدة في حديث الغدير )
- قناة كنوز المعرفة / قناة فكرية تخاطب العقل الإنساني الواعي
- تطبيق " صدرنا " كتب وبحوث المفكر الإسلامي محمدباقر الصدر
- صدور كتاب النظرية المهدوية في واقعها العقلي والروائي
- العلم الإجمالي وتطبيقاته على النصوص الحديثية والكلامية
- دراسة حديثة تتناول مناهج المحدثين في التشدد والتساهل والاعتدال وانعكاسه على التراث الحديثي
آخر الأسئلة و الأجوبة
- كيف تقرؤون المفاهيم القيمية والإنسانية عند الإمام الكاظم (ع)
- ماهو منهج الفيض الكاشاني في كتابه الوافي ؟
- هل المهم أن نحفظ القرآن أو نستنطقه ونتدبره
- هل يمكن أن نختزل ثورة الإمام الحسين بالبكاء كما يصوّره لنا بعض الخطباء ؟
- ما مدى صحة قول الزهراء لعلي " اشتملت شملة الجنين وقعدت قعدة.. الخ"
- مخطط تفصيلي لخريطة ومشجرة تقسيم الخبر
- لايزال ذم المرأة في عصر الحداثة وكونها ناقصة العقل ..كيف تردون على ذلك ؟