رسالة في التحسين والتقبيح العقليين
▪︎ كتاب مهم يسلط الضوء على مفردة ترتبط بمسائل مهمة في العقيدة كالتوحيد والعدل الإلهي ولا سيما ما يرتبط بأفعال الله تعالى ،
▪︎إنّ المتكلّمين من المسلمين قد خاضوا غمار تلك القاعدة وبحثوا فيها بحثاً مبسوطاً عجّت بها الكتب الكلامية ـ ومع الاعتراف بذلك ـ إلاّ أنّ القاعدة ليست من ابتكاراتهم، بل سبقتهم فلاسفة الاِغريق منذ وقت مبكِّر، عند تقسيمهم الحكمة إلى نظرية وعملية، وحاصل التقسيم انّ ما يدركه الاِنسان على قسمين:
أ. يدرك الاِنسان ما من شأنه أن يُعْلَم، مثل اللّه موجود، والعقل موجود، أو انّ زوايا المثلث مساوية لزاويتين قائمتين.
ب. يدرك ما من شأنه أن يُعمل، كقولنا: العدل حسن، والظلم قبيح.
قال المعلم الثاني الفارابي (المتوفّى 339هـ): إنّ الحكمة النظرية هي التي بها يحوز الاِنسان علمَ ما ليس من شأنه أن يعمله إنسان، والحكمة العملية هي التي يعرف بها ما من شأنه أن يعمله الاِنسان بإرادته.
ثمّ إنّ إدراك ما من شأنه أن يعمله الاِنسان: إمّا راجع إلى سياسة المدن وتدبير المجتمع، أو راجع إلى تدبير المنزل وإدارة العائلة، أو إلى الاَخلاق والقيم التي يجب أن يتخلّق بها الاِنسان في حياته.
ومن المعلوم أنّ تمييز الفضائل والرذائل رهن ملاك، ومن الملاكات إدراك العقل حسن الشيء أو قبحه، فالاَوّل يجب أن يفعل، والثاني يجب أن يترك، فهذا التقسيم هداهم إلى البحث عن الحسن والقبح العقليين.
وبذلك صارت فلاسفة الاِغريق سبّاقين في هذا المضمار، وإن لم يبلغوا في تفريع القاعدة وتشريحها المرتبةَ التي وصل إليها الاِسلاميون.
وممّا ألفتَ نظرهم أي الإسلاميين هي قاعدة التحسين والتقبيح العقليين التي استخدمها علماء الاِغريق لاِرساء القيم الاَخلاقية وإثبات المُثُل الخالدة، ولكن المسلمين نحوا بها منحى آخر وهو التعرّف على أفعاله تبارك وتعالى، ومعرفة ما يجوز عليه عند العقل عمّـا لا يجوز، فكان التوحيد والعدل هي المهمة الاَُولى للمفكِّرين من المسلمين.
فالبحث عن التوحيد لغاية قمع الشرك، والدعوة إلى توحيده سبحانه بمراتبه المختلفة، أعني: توحيد الذات والاَفعال و الصفات.
كما أنّ البحث في العدل لمعرفة ما يجوز عليه سبحانه عمّـا لا يجوز، فكلّ فعل استكنَّ تحت ظلال العدل فهو جائز عليه حسب حكمته، وكلّما دخل تحت عنوان الظلم فلا يجوز عليه، تبعًا لهذه القاعدة أنّ العدل حسن والظلم قبيح.وفي هذه الاَجواء ظهرت مسألة التحسين والتقبيح العقليين، وهل للعقل قابلية على درك حسن الاَفعال وقبحها أو لا ؟
فمن زعم أنّ للعقل قابلية درك حسن الاَفعال وقبحها، قال بأنّ العبث والظلم قبيح، وهو سبحانه منزّه عن القبح، بخلاف من أثبت عجز العقل عن نيل هذا النوع من الاِدراك، فلم يكن بمقدوره إقامة البرهان على الوصفين المذكورين واقتصر في وصفه سبحانه بهما على النقل فقط.
تحميل الملفإخترنا لكم
- ثنائية العقول المغلقة والعقول الحيّة الحرّة
- ضمن مشروع افق المعرفة - قراءة الكتب وتلخيص أفكارها
- خطرُ الفتوى بغير علم
- المرأة العاقلة الرشيدة في ضوء القرآن الكريم - مقاربات تحليلية
- مذهب الربوبية - عرضٌ وتحليل نقدي في ضوء العقل والوحي
- مشروع البصيرة " افق المعرفة ، صناعة الوعي"
- العزوف عن الزواج في عصر التفاهة - قراءة في الأسباب والآثار والمعالجات
- طلب العلم لا عمرَ له
آخر الأسئلة و الأجوبة
- ما صحة هذا القول : إنّ الشيعة لا يحتاجون لعلم الجرح والتعديل؛ لان عندهم المعصوم
- كيف نخلق ثقافة المحبة وخلق الإبتسامة في المجتمع
- الاقتران بين الحب للعترة الطاهرة والعمل هما المنجيان
- كيف تفسرون موقف السيدة زينب الذي أسقط النسخة المزيفة للإسلام الأموي؟
- ما هو الفرق بين القيد الاحترازي والتوضيحي وما هي الثمرة العملية
- لماذا يتأوه أمير المؤمنين من قلة الزاد ووحشة الطريق ؟
- ما هو الكتاب المهم في رد الإلحاد المعاصر
