الصحيفة السجادية كنز مغفول عنه
من الكنوز التي قد نغفل عنها، ( الصحيفة السجادية ) ، للإمام زين العابدين والساجدين عليه السلام ، قال عنه عمر بن عبد العزيز ( سراج الدنيا وجمال الإسلام زين العابدين) وكما يعبر السيد محمد باقر الصدر:
" فقد استطاع هذا الإمام العظيم بما أوتي من بلاغة فريدة وقدرة فائقة على أساليب التعبير العربي وذهنية ربّانية تتفتّق عن أروع المعاني وأدقّها في تصوير صلة الإنسان بربّه ووجده بخالقه وتعلّقه بمبدئه ومعاده، وتجسيد ما يعبّر عنه ذلك من قيم خلقية وحقوق وواجبات.
فهي تشكل تراثا ربّانيا فريدا يظلّ على مرّ الدهور مصدر عطاء ومشعل هداية ومدرسة أخلاق وتهذيب، وتظلّ الإنسانية بحاجة إلى هذا التراث المحمّدي العلوي ، وتزداد حاجة كلّما ازداد الشيطان إغراء والدنيا فتنة"
عندما تقرأ المناجاة الخمسة عشر تجد لذة عجيبة في مفرداتها، مناجاة الذاكرين والعارفين والمعتصمين، المفتقرين و ..فعندما نتأمل في هذه المناجاة الأخيرة ، قوله عليه السلام :
[ اِلـهي كَسْري لا يَجْبُرُهُ اِلاّ لُطْفُكَ وَحَنانُكَ، وَفَقْري لايُغْنيهِ اِلاّ عَطْفُكَ وَاِحْسانُكَ، وَرَوْعَتي لا يُسَكِّنُها اَمانُكَ، وَذِلَّتي لا يُعِزُّها اِلاّ سُلْطانُكَ، وَاُمْنِيَّتي لا يُبَلِّغُنيها اِلاّ فَضْلُكَ، وَخَلَّتي لا يَسُدُّها اِلاّ طَوْلُكَ، وَحاجَتي لا يَقْضيها غَيْرُكَ، وَكَرْبي لا يُفَرِّجُهُ سِوى رَحْمَتِكَ، وَضُرّي لا يَكْشِفُهُ غَيْرُ رَأفَتِكَ، وَغُلَّتي لا يُبَرِّدُها اِلاّ وَصْلُكَ، وَلَوْعَتي لا يُطْفيها اِلاّ لِقاؤُكَ، وَشَوْقي اِلَيْكَ لا يَبُلُّهُ إلاّ النَّظَرُ اِلى وَجْهِكَ، وَقَراري لا يَقِّرُّ دُونَ دُنُوّي مِنْكَ، وَلَهْفَتي لا يَرُدُّها اِلاّ رَوْحُكَ، وَسُقْمي لا يَشْفيهِ اِلاّ طِبُّكَ، وَغَمّي لا يُزيلُهُ اِلاّ قُرْبُكَ، وَجُرْحي لا يُبْرِئُهُ اِلاّ صَفْحُكَ، وَرَيْنُ قَلْبي لا يَجْلُوهُ اِلاّ عَفْوُكَ، وَوَسْواسُ صَدْري لا يُزيحُهُ اِلاّ اَمْرُكَ، فَيا مُنْتَهى اَمَلِ الاْمِلينَ، وَيا غايَةَ سُؤْلِ السّائِلينَ، وَيا اَقْصى طَلِبَةِ الطّالِبينَ، وَيا اَعْلى رَغْبَةِ الرّاغِبينَ، وَيا وَلِيَّ الصّالِحينَ، وَيا اَمانَ الْخائِفينَ، وَيا مُجيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرّينَ، وَيا ذُخْرَ الْمُعْدِمينَ، وَيا كَنْزَ الْبائِسينَ، وَيا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ، وَيا قاضِيَ حَوائِجِ الْفُقَراءِ وَالْمَساكينَ، وَيا اَكرَمَ الْاَكْرَمينَ، وَيا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ ..] الى آخر الدعاء . تشعر بأنك محض الفقر ولابد أن تجد من يعينك ويقويك، ولا توجد قوة في هذا الوجود تنتشلك سوى واجب الوجود وهو الله تعالى، كمال الإنسان هو بالطاعة والعبودية ..وكما نقرأ للإمام الحسين عليه السلام: إلهي أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيرا في فقري .
د.يحيى آل دوخي
إخترنا لكم
- رسول المعرفة (ص) والوعي… وقناة تستضيء بنوره لصناعة الوعي
- العقل ودوره في إثبات الرؤية الكونية ( محاضرة علمية)
- التلقين الجمعي وأزمة التفكير المستقل
- بين البداهة والوجود - تفكيك دعوى إنكار البديهيات والواقع
- قانون عدم التناقض والثالث المرفوع؛ عماد العقل ومنطلق الحياة
- في رحاب الحقوق - حوار ومجالسة لفهم عمق الكلمة وسمو المعنى (الحلقة الاولى )
- ❖ هل يتنحّى العقل عند عتبة الوحي؟
- حوار في فلسفة القصاص الإلهي
آخر الأسئلة و الأجوبة
- متى نرى فقه الواقع أحكاماً وعقائداً ؟
- هل يمكن أن نختزل ثورة الإمام الحسين بالبكاء كما يصوّره لنا بعض الخطباء ؟
- هل أن الشيعة لهم علم في الجرح والتعديل
- كيف نخلق ثقافة المحبة وخلق الإبتسامة في المجتمع
- مخطط تفصيلي لخريطة ومشجرة تقسيم الخبر
- ماهو رأي علماء السّنة بالمذهب الشيعي ؟
- كيف تفسرون مقولة: نصف العلم قول لا أعلم؟