كيف تقرؤون نوعية الخطاب الديني والخطيب
كيف تقرؤون نوعية الخطاب الديني والخطيب ؟
الجواب :
هذا السؤآل في غاية الأهمية فلو بدأنا بحساب رياضي لأعداد الخطباء حفظهم الله تعالى؛ لوجدنا هناك كماً هائلاً يرتقي اعواد المنابر؛ ولكن المشكلة في نوعية الخطاب، وللاسف لم نجد ما يلامس ويدغدغ الشبهات التي تطرح اليوم، فهناك سيل جارف من الشبهات التي قد يتأثر بها المتلقي شاء أم أبى ولا سيما الطبقة الشابة وللأسف نجد أن الأسلوب المتبع لنوعية الخطاب هو النعي والبكاء على طول السنة، فالخطيب يندب ائمتنا عليهم السلام ويبكيهم ويترجم سيرتهم بهذه العاطفة الجياشة وهذا لا بأس به، ولكن هذا المنهج أعتقد أن ائمتنا لا يرغبون به دائماً، فلابد من الطرح الموضوعي والعلمي الذي يتناغم وتحديات العصر . فهناك الشبهات العقدية والكلامية والحديثية بل والقرآنية تنهال من كل حدب وصوب .
وطبعا الشبهات غير محصورة بالجانب السني ابداً، الان بدأت الشبهات تنهال من الشيعة انفسهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ هناك من يقول ان الامامة ليست ضرورة دينية . وهذا الكلام عند المراجعة وجدته لكاتب ايراني اسمه حجة الله نيكوئي . في كتابه نظرية الامامة في ميزان النقد.
فالمسؤولية الملقاة على الخطباء كبيرة جداً ولابد أن يبحث وينقب ويدقق ويعالج هذه الشبهات بما يملكه من أدوات علمية رصينة.
فما لم يجد الجواب حول ما تقدم من الشبهة التي سبق الكلام عنها وهو مثال بسيط ، فكل مقدماته سوغ تنهدم مالم يجد الحلول العلمية عندما يتحدث عن الامامة؛ لأن مفادها هو سلب للنص عن علي عليه السلام، واسقاط لكل احاديث الامامة.
لذا ينبغي لخطبائنا الكرام التفكير بجدية في إختيار الموضوع العلمي الذي يرى فيه الأهمية في الوقت الحاضر ، ويتجنب التكرار والتقليد وأن يجد الحلول التي تقنع الخصم بإسلوب يجمع فيه الطرح العلمي والعاطفة .
----------------------
وهذه بعض الردود من صفحتنا في الفيس ادرجتها هنا للفائدة :
سعيد العذاري : تحياتي دكتورنا الواعي اتفق الشيعة والسنة على ضرورة الامامة واختلفوا في تشخيصها وطرقها ... من لا يريد الله له ان يرتفع يشغله بهذه الاطروحات .
يحيى عبد الحسن الدوخي : احسنتم سيدنا العزيز؛ ولكن هذه شبهات مثارة ومنشرة بقوة، ومقولة من لايريد ان يرتفع .. لاأتفق معك فيها . فهذه الاطروحات لابد ان نجد السبل لحلها بانشاء مؤسسات علمية وفكرية ، وخلق اساتذة او خطباء كفوئين لهذا الغرض، وهذا ما يقع على عاتق المؤسسة الدينية .
سعيد العذاري : حياك الله اقصد ان اثارته لهكذا مسالة لاتنفع بل تضر فلو كتب لنا منهجا عقائديا بلغة مقنعة افضل من اثارة قضية متفق علي ضرورتها .
يحيى عبد الحسن الدوخي: نعم صحيح سيدنا؛ ولكن هي موجودة ويثيرها الشيعي قبل السني ، ويتأثرون بها اشد التأثر، فلو جمعنا كلا الطريقين لكان افضل وانفع . بالمناسبة لم يتفق على ضرورتها بل الان التنظير ينسفها من الاصل فراجع بارك الله فيك ، وهذا هو محل الكلام .
ميثاق العسر :الدكتور العزيز يحيى الحديث عن الإمامة وضرورتها الدينيّة أو المذهبيّة لا يتحمّل الخطباء مسؤوليّة الاجتهاد والتحقيق فيه؛ ما دام الوعي المعرفيّ الحوزويّ يسمح لكلّ إنسان مهما كانت درجته العلميّة ارتقاء أعواد المنابر... إن المسؤوليّة الجسيمة تلقى على عاتق المرجعيّة الدينيّة (الحقيقيّة) لحسم الخلاف في هذا الموضوع وبشكل تحقيقيّ مهما كانت النتائج، لكن المشكلة التي عانت منها حوزتنا العلميّة هي (كارثة العناوين الثانويّة) التي إمّا أن نلاحظ إفراطاً في تطبيقها كما هي الحالة العامّة، وإمّا تفريطاً في عدم استخدامها كما نلحظ ذلك من قبل أستاذنا السيّد كمال الحيدري (دام عزّه)، والصحيح هو: التوازن الاجتهاديّ التحقيقيّ المعمّد بالأدلة لا الدعاوى الفارغة التي لا تركن إلى دليل.
يحيى عبد الحسن الدوخي : نعم لابد من مأسسة هذا الامر وايجاد الحلول المناسبة لهذا السيل الجارف من الشبهات، بل لابد من تحقيق شامل لذلك واعطاء اولويات للدراسات القرآنية والعقدية والحديثية وو .. بشكل يتلاءم والعصر الذي نعيشه الان . وهذا بطبيعة الحال لايعني خلو المسؤولية من ان يعي الخطيب حجم المهمة الملقاة على عاتقه فلابد من المراجعة والبحث والدقة في الطرح وامثال ذلك ، واما العناوين الثانوية فهذا الامر قد فرض قديما ولازال ينمو ويستأنس به. وما احوجنا الى توازن اجتهادي يملأ الفراغ، نأمل أن تكون مرجعيتنا الكريمة تلحظ هذه الأمور بدقة وعمق لا سيما فعالية التبليغ بلغة العصر ومواجهة التحديات التي قد فاقت كل تصور، شكرا وتحياتي لك .
حبيب الأسدي: احسنتم دكتور على هذه الاثارة .
ان القاء المسؤولية على الخطباء وحدهم هو فيه نوع من التجني في وقت دخلت فيه الحداثة لشتى مجالات المعرفة واصبح الخطيب لايشغل في ذهن المتلقي إلا ٢٪ من سيل المعلومات الواصلة له من النت وشبكات التواصل والمناهج الدراسية والندوات والكتب والصحف والمجلات الورقية والالكترونية والفضائيات وباقي سبل المعرفة . فأين المجال الباقي للخطيب في هذا الازدحام من وسائل الاعلام والتثقيف .
ومن جانب آخر اصبح الخطيب الحسيني يعمل في إطار يأنف عن سماعه المثقف الذي يرى نفسه افضل من الخطيب ، ويبقى القلّة من شريحة المجتمع تقصده .
مضافاً الى ان من قال ان النعي وذكر مصائب اهل البيت ع على طول السنة هو لايرضى به اهل البيت ع حتى وان كان نعي صرف ؟ في الوقت الذي نقرأ ان أئمة اهل البيت ع حينما يقدم عليهم شاعر يطلبون منه ان يرثي الحسين ع . ونجد ان البركة في اقامة العزاء ، والامام الخميني قال كل مالدينا من عاشوراء .
انا لا اريد أن احمّل الموضوع فوق طاقته ولا أريد ان أجعلكم في موضع مقابل الخطباء لأني لا أعتقد ذلك .
وسيرة العظماء كالسيد الخميني والشهيد الصدر والسيد الخامنائي وغيرهم من الاعلام يُحضرون خطيب حسيني حتى وان كانت معلوماته بسيطة وقطعا هم اعلم من الخطيب بكثير لكنهم يجلسون بكل تواضع تحت ذلك المنبر بدون تعالي ويستغرقون بالبكاء . هذا درس لنا بأن قضية الحسين ع خط أحمر لان فيها اسرار خفية عنا ومهما كثرة معلوماتنا ومهما عظمت افكارنا لانجعل منها غرضا للتوهين فان أي ناعي حتى وان كان في الشارع يجب ان يُحترم لانه يؤدي مهمته حتى الشاعر وان كان ضعيف شعره هو محل تقدير عند اهل البيت ع وفي ذلك روايات .
والامر الاخر هو مسألة العقائد فان عقائدنا راسخة ولا اعتقد ان رأي شاذ والتقاطي يستطيع زعزعة عقائدنا ولا يوجد خوف من هكذا اشخاص يُغردون خارج السرب لشبهة حصلت لديهم ، وتاريخنا مليئ بهكذا نظريات ماتت واندرست ولم يبقى لها شي نعم يوجد لها مُتبنين لكنهم في مجال محدود .
دمت مسددا دكتور ابو محمد حسين الغالي وارجو ان تتحمل نقدي بصدر واسع وروح رياضية .
يحيى عبد الحسن الدوخي : شكرا لأخي الفاضل الشيخ حبيب؛ تفصيل الرد اُوجزه بالنقاط التالية:
1- انا لم اتجن اطلاقا، بل أنا محب لهم ، وبطبيعة الحال أن الخطيب وضع نفسه في الصدارة، فالناس لاترى غيره من على منصة الفضائيات، وللاسف العلماء خلف الكواليس، وقلت في مداخلتي مع الشيخ ميثاق ان المرجعية يجب ان تلاحظ ذلك وان يكون هناك جدية في ايجاد مؤسسات لهذا الغرض.
2- اتفق معك في ان تتضافر الجهود العلمية في ذلك .
3-نرى أن هناك ابتعاداً عن الخطيب؛ لانهم لم يجدوا منه تنوع الموضوعات وطرح مايهمهم والرد عن بعض الامور العقدية وغيرها التي تشغل ذهن الناس، فلغته لا تنسجم مع عصرهم ، فهم يرون الخطيب مجرد تسجيل وتكرار لموضوعات قد سمعوها ولعلهم حفظوها قبل ان ينطق فيها، فهو في واد وهم في واد آخر، وطبعا كلامي ليس عاما.
4-النعي وابداء المظلومية حسن في نفسه بلا نقاش في ذلك؛ ولكن ان يكون التركيز على هذا الجانب فقط ليس صحيحا ابدا. نحن في عصر يجب على الخطيب ان يكون واعيا بكل مايحيط به وان يناقش في المسائل التي لها تأثير في تغيير سلوك الناس بحيث يتفاعلون معه قولا وعملا.
5- اما قصدي من ان اهل البيت لايقبلون النعي، فنظري للنعي السلبي الذي لانجد فيه تأثيرا معينا، فاذا كان همنا هو النعي والبكاء طول السنة، هذا بالحقيقة افراغ لثورة الحسين (ع) من معناها ومحتواها الفكري والروحي. ثم لماذا التركيز على جانب الظلامة فقط، لم لا نركز على الجانب المضيئ من ثورته المباركه، قيمه فكره اخلاقه وو ..
6- عندما ننقد الخطيب فهذا لايعني انني لا احترمه؛ كلا أبداً . فغرضي هو النقد الموضوعي الايجابي للارتقاء نحو الافضل والاكمل واعتقد انهم يتقبلون منا ذلك.
7- اما عقائدنا راسخة ولا تتزحزح؛ فلا أوافقك الرأي، ولابد على الخطيب الإجابة على الشبهات والبحث والتنقيب والرد بشكل علمي وموضوعي؛ لأن هناك الكثير من يتساءل من الناس ولابد ان يجدوا الاجابة الشافية والوافية لكثير من الشبهات التي تعلق في اذهانهم .
بارك الله فيك شيخنا العزيز. واتمنى لكم التوفيق .
إخترنا لكم
- ظاهرة الغلو في الدين .. مقاربات ومعالجات
- تكريمنا في المهرجان العالمي البحثي لاسبوع التحقيق السنوي
- رويكردى نو حديث غدير ( مقاربة جديدة في حديث الغدير )
- قناة كنوز المعرفة / قناة فكرية تخاطب العقل الإنساني الواعي
- تطبيق " صدرنا " كتب وبحوث المفكر الإسلامي محمدباقر الصدر
- صدور كتاب النظرية المهدوية في واقعها العقلي والروائي
- العلم الإجمالي وتطبيقاته على النصوص الحديثية والكلامية
- دراسة حديثة تتناول مناهج المحدثين في التشدد والتساهل والاعتدال وانعكاسه على التراث الحديثي
آخر الأسئلة و الأجوبة
- هل من ترك زيارة الحسين (ع ) من غير علة يستحق الدخول في النار؟
- ما مدى صحة قول الزهراء لعلي " اشتملت شملة الجنين وقعدت قعدة.. الخ"
- كيف نتعامل مع الإشاعة وما هي الطرق لمواجهتها
- ماهي معايير الشيخ الكليني في تعارض الأحاديث
- كيف لي أن أتقبل النقد ؟ وهل النقد حالة صحيّة ؟
- كيف تفسرون موقف السيدة زينب الذي أسقط النسخة المزيفة للإسلام الأموي؟
- هل توجد آية قرآنية صريحة في ولاية علي عليه السلام؟