جدلية فهم الإنسان ومحدوديته وسنة الله وحكمته
قبسات قرآنية (٣)
جدلية فهم الإنسان ومحدوديته وسنة الله وحكمته
سنة الله تعالى مبنية على الحكمة والاتقان وعدم العجلة والإنسان بطبعه عجول يحب الخير ويريد الإسراع بما هو يراه خيرا ..ولكن السنة الإلهية تغاير هذه الرغبة الجموحة عند الإنسان؛ لأنها قد تكون مبنية على مسار التعجل وهي خلاف الحكمة؛ لانها قد تكون مبنية على الجهل أو الهوى ..
ففي قوله تعالى ؛
[وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ..]
رؤية الطباطبائي رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة هي أن الإنسان عجول بحسب طبعه، يستعجل بما فيه خيره ونفعه، أي أنه يطلب من الأسباب أن تسرع في إنتاج ما يبتغيه ويريده، فهو في الحقيقة يطلب الإسراع المذكور من الله سبحانه؛ لأنه السبب في ذلك بالحقيقة فهذه سنة الإنسان، وهي مبنية على الأهواء النفسانية، فإن الأسباب الواقعة ليست في نظامها تابعة لهوى الإنسان، بل العالم الإنساني هو التابع الجاري على ما يجريه عليه نظام الأسباب اضطرارا أحب ذلك أو كرهه.
ولو أن السنة الإلهية في خلق الأشياء والإتيان بالمسببات عقيب أسبابها اتبعت أو شابهت هذه السنة الإنسانية المبنية على الجهل فعجلت المسببات والآثار عقيب أسبابها، لأسرع الشر وهو الهلاك بالعذاب إلى الإنسان. فإن سببه قائم معه، وهو الكفر بعدم رجاء لقاء الله والطغيان في الحياة الدنيا، لكنه تعالى لا يعجل الشر لهم كاستعجالهم بالخير؛ لأن سنته مبنية على الحكمة بخلاف سنتهم المبنية على الجهالة، فيذرهم في طغيانهم يعمهون .
إخترنا لكم
- ثنائية العقول المغلقة والعقول الحيّة الحرّة
- ضمن مشروع افق المعرفة - قراءة الكتب وتلخيص أفكارها
- خطرُ الفتوى بغير علم
- المرأة العاقلة الرشيدة في ضوء القرآن الكريم - مقاربات تحليلية
- مذهب الربوبية - عرضٌ وتحليل نقدي في ضوء العقل والوحي
- مشروع البصيرة " افق المعرفة ، صناعة الوعي"
- العزوف عن الزواج في عصر التفاهة - قراءة في الأسباب والآثار والمعالجات
- طلب العلم لا عمرَ له
آخر الأسئلة و الأجوبة
- هل المهم أن نحفظ القرآن أو نستنطقه ونتدبره
- كيف نخلق ثقافة المحبة وخلق الإبتسامة في المجتمع
- لماذا هذا البكاء الكثير على الحسين عليه السلام ؟
- ما هو المراد من القضية المهملة؟
- كيف تقرؤون نوعية الخطاب الديني والخطيب
- كيف تفسرون موقف السيدة زينب الذي أسقط النسخة المزيفة للإسلام الأموي؟
- هل ان الحديث المقطوع هو نفسة الحديث المعلق؟
