حسينٌ مني وأنا من حسين .. قراءة في الامتداد الرسالي بين رسول الله والحسين عليهم السلام
حسينٌ مني وأنا من حسين ..
قراءة في الامتداد الرسالي بين رسول الله صلى الله عليه وآله والحسين عليه السلام
د. يحيى عبدالحسن هاشم
في ذكرى ولادة رسول الله صلى الله عليه وآله، يمكن أن نقترب من شخصيته العظيمة من نافذة الحسين عليه السلام؛ فثمة كلمة نبوية قصيرة في ألفاظها، عميقة في دلالتها، تستحق التأمل:
«حسينٌ مني وأنا من حسين، أحبَّ الله من أحبَّ حسيناً، حسينٌ سبطٌ من الأسباط».
وقد ورد الحديث في المصادر الإمامية؛ فنقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار، ج43، ص271، ضمن روايات فضائل الإمام الحسين عليه السلام، ناقلاً إياه عن كامل الزيارات، كما أشار إلى وروده في إعلام الورى والإرشاد.
واللافت أن الحديث لم ينفرد به التراث الإمامي؛ فقد أخرجه الترمذي في سننه، ح3775، وقال: «هذا حديث حسن»، وأخرجه ابن ماجه، ح144، وأحمد في المسند. وهذا الاتفاق في نقل أصل الحديث يمنحه أهمية خاصة عند دراسة العلاقة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسبطه الحسين عليه السلام.
حسين مني :
المعنى الأول واضح؛ فالحسين عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله نسباً، فهو ابن فاطمة الزهراء عليها السلام وسبطه، غير أن «مني» يمكن أن تحمل معنى آخر أيضاً يتجاوز النسب إلى الانتماء إلى الرسالة والقيم والمشروع.
وهذا الاستعمال له أصل قرآني؛ إذ يقول إبراهيم عليه السلام: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾
[إبراهيم: 36].
فـ«مني» هنا ليست علاقة نسب فقط، وإنما علاقة اتباع وانتماء إلى الطريق. والحسين عليه السلام اجتمع فيه الأمران: قرب النسب، وكمال الامتداد في الرسالة.
وأنا من حسين:
وهذه هي العبارة الأعمق في الحديث.
فرسول الله صلى الله عليه وآله ليس من الحسين، فهو جده وليس ابنه، ولذلك ينبغي البحث عن دلالة أخرى تناسب المقام.
ويمكن فهمها في إطار الارتباط العميق بين الحسين عليه السلام ورسالة جده: فالحسين لم يحمل مشروعاً مستقلاً عن الإسلام، وإنما نهض لحماية قيم الرسالة عندما واجهت الأمة انحرافاً خطيراً في السلطة والممارسة.
وقد لخّص الإمام الحسين عليه السلام اتجاه حركته في قوله المشهور في وصيته:
«وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله».
فهو يعيد حركته بنفسه إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وإلى أمته ورسالته.
وعليه، يمكن قراءة «وأنا من حسين» بوصفها إشارة إلى ذلك الاتصال الرسالي العميق: رسول الله صلى الله عليه وآله جاء بالرسالة، والحسين عليه السلام وقف في لحظة تاريخية فاصلة دفاعاً عن قيمها وهويتها.
لذا كان الحسين عليه السلام واحداً من أعظم مظاهر الحفظ الإلهي للدين في التاريخ الإسلامي، وكانت نهضته محطة كبرى في كشف الانحراف وإعادة الأمة إلى المعيار المحمدي.
بين الولادة وكربلاء:
إن استحضار الحسين عليه السلام في ذكرى ولادة جده ليس انتقالاً من مناسبة إلى أخرى؛ وإنما هو عودة إلى وحدة المشروع.
في ذكرى ولادة النبي محمد صلى الله عليه وآله نقرأ ولادة الرسالة، وفي الحسين عليه السلام نقرأ الوفاء لها.
فإذا أردنا أن نفهم كربلاء، ينبغي أن نعود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وإذا أردنا أن ندرك بعض ما صنعته الرسالة المحمدية في الإنسان، فإن الحسين عليه السلام يقدم واحداً من أعلى نماذجها العملية:
إنساناً يعرف الحق، ويحمل مسؤوليته، ولا يساوم عليه مهما بلغت التضحيات.
ولعل هذا بعض ما تفتحه أمامنا تلك الكلمات النبوية العجيبة: «حسينٌ مني وأنا من حسين».
إخترنا لكم
- ورقة بحثية: الخطاب المنبري من صحة الرواية الى صحة الفهم والتطبيق
- حسينٌ مني وأنا من حسين .. قراءة في الامتداد الرسالي بين رسول الله والحسين عليهم السلام
- ولادة إنسان غَيّر معنى الإنسان ؛ رسول الله صلى الله عليه وآله والتحول الإنساني
- المعجزة وحجية قول النبي صلى الله عليه وآله عند العلّامة الطباطبائي
- العقل العملي في القرآن الكريم ( ندوة فكرية )
- جهاد التبيين وميثم التمّار… الكلمة التي لا تُشترى
- الدين وفهم قراءة الدين… مسافة الوعي والبصيرة
- المرأة والطب؛ رؤية متوازنة بين العفاف وخدمة المجتمع
آخر الأسئلة و الأجوبة
- هل ان الحديث المقطوع هو نفسة الحديث المعلق؟
- ما هو الفرق بين القيد الاحترازي والتوضيحي وما هي الثمرة العملية
- لايزال ذم المرأة في عصر الحداثة وكونها ناقصة العقل ..كيف تردون على ذلك ؟
- كيف تقرؤون المفاهيم القيمية والإنسانية عند الإمام الكاظم (ع)
- متى نرى فقه الواقع أحكاماً وعقائداً ؟
- ما المقصود بالتعارض البدوي في الروايات الشيعية ؟
- ما صحة هذا القول : إنّ الشيعة لا يحتاجون لعلم الجرح والتعديل؛ لان عندهم المعصوم
